السيد محمد بيرم الخامس التونسي
266
صفوة الإعتبار بمستودع الأمصار والأقطار
الدخل ، ومن تصرفاته بعد ذلك إنشاء جمعية الأوقاف بأن جعل نظر الأوقاف مطلقا في جميع أنحاء القطر لجماعة من أعيان الأهالي مركبة من رئيس ونائبه وعضوين ، وكان الحقير متوليا إدارة هاته الوظيفة التي أصحابها ينظرون في مصالح الأوقاف سواء كانت أهلية أو على أعمال البر ، لكن الأهلية نظرهم فيها بإرشاد أهلها لإقامتها وحراستها من الإتلاف والتي على أعمال البريتولون إدارتها وحفظها إذ كانت تلاعبت بها أيدي الإهمال ، وكانت كأنها مناط التفضلات فما من وقف له شيء من الدخل قليل أو كثير إلا ويعطى لأحد ذوي التقرب أو الاستناد لمن بيده التصرف ، فتعطلت منافع الأوقاف وأهمل الموقوف عليه إلى أن خرب أكثره ، وقد عينت ثقات لتحرير ما يكفي لإصلاح الموقوف عليه وحده ، فكان تقدير ما يكفي 3166775 ريالات مع تعطيل مرتبات الشعائر وتراكم ديون القوانين الراجعة للحكومة من الموظفات على الأوقاف ، حتى صار عليها من الدين ما يقرب من نصف مليون فتدارك أمرها بذلك الترتيب وأقيمت الجوامع والمساجد والمدارس في كل جهات القطر ، وهكذا الأوقاف على قراءة القرآن وغيره من أنواع البر ، وكان دخل الأوقاف عدا أوقاف الحرمين الشريفين وعدا أوقاف جامع الزيتونة ، لأن ذلك مستثنى من العموم لكل إدارة مخصوصة وهكذا أوقاف المدرسة الصادقية الآتي بيانها ، فما عدا ما ذكر وعدا الأوقاف الأهلية والزوايا التي لها ذرية كان دخله في السنة الأولى من مباشرتي وهي سنة 1291 ه 000 ، 1204 ، وصار دخلها في السنة الخامسة وهي آخر السنين التي باشرت الإدارة فيها بتمامها وهي سنة 1295 ه ما قدره 2154073 ، وأصلحت في مدة الخمسة سنين 3330 مكانا وكان المصروف في سنة 1295 ه على خصوص إقامة الشعائر 567082 ، وما دفع للحكومة في قوانينها على ما يخص الأوقاف 191934 ، وكان المصروف في الإصلاحات 168072 ، فمجموع ذلك 930123 ، ثم كان المصروف من الداخل المذكور على عموم المصالح غير الموقوف عليه 556409 الجميع ريالات تونسية كما نشر جميع ذلك بالرائد التونسي الذي هو الصحيفة الرسمية للحكومة . ومن تصرفاته التي قمت بإجرائها إجراء مرتب لأهل المجلس الشرعي بالحاضرة وقد كان هذا المرتب عين لهم في مبادئ ولاية محمد الصادق باشا على أن يكون من فواضل الأوقاف ، وجمعت إذ ذاك الأوقاف لنظر محتسب فلم تقم بنفسها ولا وفت بتلك المرتبات إلا في بعض أشهر ، واستخلصت إذ ذاك معاوضات كثيرة وصرفت في ذلك المصرف وضاعت الموقوفات ومع ذلك لم يحصل المقصود ، حتى أنيطت وكالة بعض الأوقاف بأهل المجلس الشرعي مفرقة عليهم لكي يستنفعوا منها بما يقابل المرتب ، فجرى فيها مثل ما كان ولم يحصل لهم المقصود حتى ذكر بعضهم أنه كان يناله في جميع السنة خمسمائة ريال ، فأجرى لهم الوزير خير الدين من فواضل الأوقاف خمسمائة ريال في كل شهر على مجرد الخطة الشرعية ، ولكل من شيخ الإسلام ورئيس الفتوى من المالكية ثمانية آلاف في السنة عدا ما لكل منهم من مرتبات وظائف أخرى وجرايات من القمح عشرة أقفزة ومثلها